السيد محمد محسن الطهراني ( تعريب: لجنة الترجمة والتحقيق)
69
الأربعين في التراث الشيعي
عليه السلام ، وهي وجهة النظر التي تحصر جميع استعداد الإمام عليه السلام وقابليّته وشخصيّته ، وحالاته ومراتبه الكماليّة ، وفعليّاته في خصوص المبارزة مع الظلم ومقارعة الجور لدى البلاط الملكيّ والإمبراطوريّ لبني أميّة ، وبالخصوص يزيد الآثم ؛ وعلى هذه الرؤية تتوجّه الأنظار إلى خصوص شخصيّة الإمام عليه السلام وحاله فحسب . ولو أردنا أن نقيّم هذه النظرة من جهة ملاحظة سائر جوانب الإمام عليه السلام وكمالاته ، فيجب أنْ نعطي لجميع أبعاده الوجوديّة عشرة بالمائة فقط ، ونترك لحيثية مبارزة الإمام ومواجهته للحكومة الأمويّة الجائرة التسعين بالمائة ، وعلينا أن نتعامل مع شخصيّة هذا الإمام على أنّه شخصٌ مناضل ومكافح ، ومعارض للظلم والفساد ، تماماً كسائر الأفراد الذين جاؤوا وجاهدوا طوال التاريخ ، مثل : كاوه آهنكر ويعقوب ليث وجاندارك وإقبال وغاندي وغيرهم . . ممّن غلب عليهم صفة الكفاح ضدّ الفساد ، والنضال لقلع ظلم الحكّام واقتلاع جبابرة زمانهم . ومن وجهة نظر هؤلاء ، سوف يكون الإمام عليه السلام - سواء سيّد الشهداء أم أيّ إمام آخر - مجرّد مجاهد ضدّ النظم الجائرة لا أكثر ، وعليهم أنْ يستقرئوا ويتتبّعوا مواقفه الجهاديّة